عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

402

اللباب في علوم الكتاب

743 - فرّت يهود وأسلمت جيرانها * . . . « 1 » ولو قيل بأن « يهود » منقول من الفعل المضارع نحو : يزيد ويشكر لكان قولا حسنا . ويؤيده قولهم : سمّوا يهودا لاشتقاقهم من هاد يهود إذا تحرك . قوله تعالى : « لَيْسَتِ النَّصارى » « ليس » فعل ناقص أبدا من أخوات « كان » ولا يتصرف ، ووزنه على « فعل » بكسر العين ، وكان من حق فائه أن تكسر إذا أسند إلى تاء المتكلم ونحوها على الياء مثل : شئت ، إلا أنه لما لم ينصرف بقيت « الفاء » على حالها . وقال بعضهم : « ليست » بضم الفاء ، ووزنه على هذه اللغة : فعل بضم العين ، ومجيء فعل بضمّ العين فيما عينه ياء نادر ، لم يجئ منه إلّا « هيؤ الرجل » ، إذا حسنت هيئته . وكون « ليس » فعلا هو الصحيح خلافا للفارسي في أحد قوليه ، ومن تابعه في جعلها حرفا ك « ما » كما قيل ويدلّ على فعليتها اتصال ضمائر الرّفع البارزة بها ، ولها أحكام كثيرة ، و « النّصارى » اسمها ، و « على شيء » خبرها ، وهذا يحتمل أن يكون مما حذفت فيه الصفة ، أي على شيء معتدّ به كقوله سبحانه وتعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [ هود : 46 ] أي : أهلك الناجين ، وقوله : [ الطويل ] 744 - . . . * . . . لقد وقعت على لحم « 2 » أي : لحم عظيم ، وأن يكون نفيا على سبيل المبالغة ، فإذا نفى إطلاق الشيء على ما هم عليه ، مع أن الشيء يطلق على المعدوم عند بعضهم كان ذلك مبالغة في عدم الاعتداد به ، وصار كقوله : « أقل من لا شيء » . فصل في سبب نزول هذه الآية روي أن وفد نجران لما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود ، فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم ، فقالت اليهود : ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بعيسى عليه السلام والإنجيل . وقالت النصارى لهم نحوه ، وكفروا بموسى عليه السّلام والتوراة ، فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » .

--> ( 1 ) صدر بيت للأسود بن يعفر وعجزه : صمي لما فعلت يهود صمام ينظر اللسان ( صمم ) ، والدر المصون : 1 / 346 . ( 2 ) تقدم برقم 137 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 413 - 514 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 203 ) وزاد نسبته لابن إسحاق وابن أبي حاتم والأثر ذكره ابن هشام في « السيرة النبوية » ( 2 / 197 - 198 ) .